اليتيم من الناس في اللغة والشرع هو: الصغير الذي مات أبوه -ذكرًا كان أو أنثى- وهو دون البلوغ، فإذا بلغ انتهى يتمه حقيقة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُتِمُّ بَعْدَ الاحْتِلامِ» أخرجه أبو داود من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

قال في اللسان: وإذا بلغا زال عنهما اسم اليتم حقيقة، والبلوغ يكون لدى أكثر الفقهاء بإتمام الغلام أو الفتاة الخامسة عشر من العمر، إلا أن يحتلم الغلام أو تحيض الفتاة قبل ذلك، فإن احتلم الغلام فإن كان بعد الثانية عشر عُدَّ بالغًا بالاحتلام، وإن كان قبلها لم يُعَدَّ بالغًا حتى يبلغها، أما الفتاة فإن حاضت بعد التاسعة عُدَّتْ بالغة بالحيض، وإن كانت قبلها لم تُعَدَّ بالغة حتى تبلغ التاسعة.

والإسلام كفل الأيتام الفقراء كما كفل جميع من بهم حاجة إلى النفقة كالفقراء بعامة والمرضى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ “، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا» ذكره المنذري في الترغيب والترهيب وقال رواه البخاري وأبو داود والترمذي، وذلك عن طريق فرض النفقة لهم على أقربائهم الموسرين الأقرب منهم فالأقرب، فإذا لم يكن لليتيم الفقير قريب، فإن النفقة تجب في بيت مال المسلمين، كما ندب الإسلام الموسرين من المسلمين إلى كفالة الأيتام والإنفاق عليهم حتى يستغنوا، فإذا استغنى اليتيم عن الكفالة -بأي طريق كان ـ، سقط الندب عن الكفيل سواء بلغ اليتيم الحلم أو لم يبلغ، فإذا بلغ اليتيم ولم يستغن- كأن كان طالب علم أو كان عاجزًا عن الكسب لمرض أو غيره، بقي ندب الكفالة قائمًا حتى يستغني، وأصبحت الكفالة كفالة محتاج لا كفالة يتيم.